القرطبي

330

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الصلب . قيل : نزلت في المستهزئين من قريش قتلهم الله في ليلة واحدة بعد أن أمهلهم مدة . نظيره " حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ( 1 ) " . وقد تقدم . قوله تعالى : أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين ( 184 ) قوله تعالى : ( أو لم يتفكروا ) أي فيما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم . والوقف على " يتفكروا " حسن . ثم قال : " ما بصاحبهم من جنة " رد لقولهم : " يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ( 2 ) " . وقيل : نزلت بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة على الصفا يدعو قريشا ، فخذا فخذا ، فيقول : " يا بني فلان " . يحذرهم بأس الله وعقابه . فقال قائلهم : إن صاحبهم هذا لمجنون ، بات يصوت حتى الصباح . قوله تعالى : أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ( 185 ) قوله تعالى : ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( أو لم ينظروا ) عجب من إعراضهم عن النظر في آياته ، ليعرفوا كمال قدرته ، حسب ما بيناه في سورة ( البقرة ( 3 ) ) . والملكوت من أبنية المبالغة ومعناه الملك العظيم . وقد تقدم ( 4 ) . الثانية - استدل بهذه الآية - وما كان مثلها من قوله تعالى : " قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ( 5 ) " وقوله تعالى : " أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ( 6 ) " وقوله :

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 425 . ( 2 ) راجع ج 10 ص 4 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 185 . ( 4 ) راجع ص 23 من هذا الجزء . ( 5 ) راجع ج 8 ص 386 . ( 6 ) راجع ج 17 ص 5 .